بوابة إقليم خنيفرة - بعض القيل القليل عن قريـة مولاي بوعزة



0
الرئيسية | آراء و مواقف | بعض القيل القليل عن قريـة مولاي بوعزة

بعض القيل القليل عن قريـة مولاي بوعزة

بعض القيل القليل عن قريـة مولاي بوعزة

قبــــل قليــــــل:

منذ سنـين طويلة، وبلدنـا هذا يحوطه النسـيـان من كل الأركان. نسيان أقره تماطل المسؤول، وكرســــه طغيـان الجــــرذان (بالمعنى القذافي للكلمة) من جهــــة، وخنوع السكـــــان من جهة أخرى. حقائق مؤلمـــــة بل مفجعـة، هاته التي نعيشهـــا, انقلبت فيها الموازيــن واختلطــــت الأوجـــــاع. الكل في البلدة يشكي وينـــوح وللأسف لا أحد يجرؤ على البوح. وأنا أمشـــي في ليلك الخلاب يا بلدتي , أعتصــــــر من الأسى على معالمــــك الجميلة وهي عابسة تبكي حزنا وشيبا. وأنا أمشـــي.... وأنا ما زلت أمشــــي حائراً... في دروبك تائهاً منذ متى لا أدري؟ وأنا وأنا وأنــــا. وأنا أمشي، ومن أنـا؟ أ محمد أنا?.. ، وأين الآن أنـا؟ كل الطرق فيك متشابهة. وكل المباني متلاصقة كالمقبرة الدارسة، وما زلت أمشي. نعم .. وما زلت أمشي في الأزقة من دار الشبــــاب إلى الســــوق. و من ... إلى ..., حتى اصطدمت بصوتــــك الباكي الحزين، منبعثا من قلبـك الصـافــــــي يـرنو إلي شاكيا: أين أهلي المخلصيـــــن؟ لماذا تركوني كل هذه السنيــــــــن؟

بعـــــد قليــــــل:

قصتنـا يا سـادتي, قصـة ذلك الطائر الذي حلق في السماء بحثـا عما يسُدُّ رمقـه، ويطعم صغــاره، فوجدَ ثعبانا صغـيـــرا، فأخذه إلى صغــــــاره، فمـا إن وضعـه في عشـه لصغـــــاره، حتى غادر بحثـا عن وجبـــــة أخرى. فما كانت النتيجة إلا أن أكل ذلك الثعبـــــــان كُلَّ صغـاره. نعم يـا لكَ من طائـــــــــــر غريب الأطــوار ᴉᴉ لقد قتلتَ صغـارك بنفسك، ويـا لك من ثعبـــــــان ᴉᴉ كنت فريسـة فأصبحتَ صيادا. وها نحن نقتل قريتــنا بأنفسـنا، بإهمالنا، ببعدنا عنهـــا ... حتى صارت في المشهد كالأضحـية التي يحتفل بهــــا الجزار وهي لا تعلم أن نهايتــها ستكون على يديه. لماذا يكون جــــزاؤها وحظهــــا هكذا ... ولدنـا فـيهــــا ومع ذلك نخدم غيرهـا، تربينـا في أحضـانها، وأصبحنـا أبناء لغيرهـا، أكلنا من ثمارهــا، ثم نطعم غيرها. لماذا هذه القسمة، لماذا هذا الإجحاف وعدم الإنصاف ... ألا نخجل من تصرفنا تجاهها ... ومما نفعله في ربـوعهـا الغالية. علينا أن نفعـــــــــــــــــل . أهكذا نقف كالعاصـين في وجه قريتـنا ، نجحد فضلهـــا ، ونهمل أمرها ، أهذه قيمنا: نكران الجمـيل، وهضم حــق الأقربين، والإساءة للمحسنين ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ).

يا أهل القرية اسمعوا مني وعوا: إن حب قريتنا من خصال الفطرة المحمودة التي أقرها الإسلام، بل لا أكون مبالغاً إذا قلت إن حبها من الإيمــــان، فلا تكونوا من الذين لا يعرفون عن الإيمان شيئـا ـ سوى أنها كلمة تمر على اللسـان مرور الكرام - أما نظرتم إلى قريتنا وتأملتم في معالمها؟ أما هالتكم تلك التجاعيد التي بدأت تدب في وجهها دبيب الحزن في غصن الخريف؟ أما أفزعتكم تلك الشيخوخة التي بدأت تتناثر في ربوعهـــــــا ...؟ خبروني بارك الله فيكم لماذا هذا الصمت الرهيب عن قريتنا وعن إحيائها .. وعن عمرانـــــها ... وعن إعادة البسمة لوجهها .. خبروني إن كنتم فعلا تحبونها؟؟

محمد السعداني - مراسل خنيفرة أونلاين. الإجازة في التربية الإسلامية بمكناس . باحث بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط

عدد القراء : 1699 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 1699 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور )

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha