الرئيسية » آراء و مواقف » إلى متى سنبقى نردد: قولوا العام زين…

إلى متى سنبقى نردد: قولوا العام زين…

بقلم الحسين جادور

كل من سمع بخبر إيمان التي تعرضت لمحاولة الاغتصاب في الأطوبيس في واضحة النهار بمدينة الدار البيضاء سارع تحت هول الصدمة إلى إدانة الحادث و دعا إلى إنزال أشد العقوبات على المجرمين المراهقين الذين تسببوا في الكارثة. و لكن لا أحد في المقابل دعا إلى محاكمة المسؤولين عن الأوضاع في الكاريانات التي “تفرخ” أمثال هؤلاء سواء في الدار البيضاء أو في باقي مدن المملكة. صحيح أن ما قام به هؤلاء المراهقون جريمة لا تغتفر و لا أحد يلتمس لهم الأعذار فيما بدر منهم من سلوك جبان و خسيس و لكن على النقيض من ذلك أليس هؤلاء ضحايا في نهاية المطاف، ضحايا سياسة الاقصاء و التهميش التي طالت الكثير من المناطق و شردت العديد من الأسر المغربية و حكمت على الكثير من شبابها و مراهقيها بالعيش معطلين مشردين ضائعين.

هل تعي الدولة بحق حجم الخطر الذي يتهددها بسبب ممارساتها البائدة و سياساتها التفقيرية.من الأولى بالمحاكمة يا ترى هؤلاء المسؤولون الذين يغتصبون الوطن و ينهبون خيراته و يمتصون دماء فقرائه أم هؤلاء المشردون الذين اغتصبت طفولتهم و سلبت حقوقهم و انتهكت أعراضهم. ما الذي سيفرخه القهر و الحرمان و التهميش غير الاغتصاب و الاجرام و “التشرميل”. هل ننتظر من هؤلاء مثلا أن يصبحوا مفكرين فاعلين و مثقفين أصحاب شواهد و مشاريع. كفى من الضحك على الذقون و ذر الرماد في العيون. في كل الوقفات الاحتجاجية و المسيرات السلمية التي ينظمها من تبقى من شرفاء هذا الوطن و مناضليه تتعالى الأصوات تنديدا بالحكرة و الاقصاء و التهميس و تصدح الحناجر منددة بالفساد و القمع و الاستبداد لكنهم يجدون أنفسهم في كل مرة في مواجهة مع جحافل القوات القمعية التي تتفنن في ضربهم و سحلهم و إهانتهم بدعوى أنهم عدميون انفصاليون و دعاة فتنة يتكلف أشباه المثقفين و الاعلاميين على قنوات القطب العمومي و مواقع التواصل الاجتماعي في تشويه صورتهم و تأليب الرأي العام و المواطنين المغلوبين على أمرهم ضدهم

في الريف و تينغير و بني ملال و خنيفرة و غيرها من مناطق المغرب خرج المواطنون بالآلاف و جابوا الشوارع و الأزقة و الدروب أطفالا و نساء، شيوخا و شباب، يطالبون برفع الحصار و نبذ الظلم و تحقيق التنمية المفقودة منذ زمان. و لكن لا حياة لمن تنادي، و عوض القبض على الخونة الحقيقيين و اعتقال المجرمين ناهبي أموال الوطن المتجبرين، اعتقل المناضلون الشرفاء…اعتقل الزفزافي و رفاقه بتهمة اللغو و تحريض الناس على الاحتجاج…و اعتقل المهداوي بتهمة الصياح في الأماكن العمومية و لازال البحث جاريا معه حول تهمة عدم الابلاغ عن دبابة كانت بصدد الاعداد لقصف البلد. كما قتل الغازي خلادة بالسجن المحلي ببني ملال بعدما انتصر القضاء ضده لأحد قطاع الطرق بواويزغت. و منعت المسيرات بخنيفرة من الوصول إلى مقر ممثل الملك بدعوى دقة المرحلة و حساسية الظروف…و ترك المساكين لحالهم يتألمون و يحترقون دون أن يأبه أحد لمشاكلهم أو يتنبه لتظلماتهم.

ماذا تريد الدولة من مواطنيها…؟ أن يصفقوا لحكومة “شدني و لا نطيح” التي تكتفي بالتفرج و لا تحرك ساكنا و كأن الأمر يهم الجارة الجزائر أو شعب النيجر…و يقولوا بملء أفواههم” قولوا العام ازين ” كي ترتاح خواطر المسؤولين و يهنأ بال المنتخبين… لا أسيدي…العام ماشي زين و البلاد سائرة إلى المجهول…و سنبقى نقول: “هي كلمة واحدة….هاد الدولة فاسدة….قلناها و نقولوها… و كلمة حق ما نفوتوها”….و سنبقى نردد هنا أو هناك أو في أي مكان نزلنا و حللنا شوفو المغرب الجديد…لا حكامة لا محكومة..
فهل من منصت لآهاتنا… و مستجيب لمطالبنا…؟؟؟

بقلم الحسين جادور

Views All Time
Views All Time
Views Today
Views Today

عن خنيفرة أون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة قصيرة: ابتسامة عريضة

محمد باجي كان منذ الصباح الباكر، أو بالضبط منذ أسبوع يراقب بعينيه الصغيرتين الجيران وهم ...