الرئيسية » تحقيقات و روبورطاجات صحفية » أيت اسكوكو: أزغار مجال جغرافي مستنزف ومتدهور بيئيا

أيت اسكوكو: أزغار مجال جغرافي مستنزف ومتدهور بيئيا

تقدر مساحة منطقة أزغار بحوالي 54 ألف هكتار، وهي أراضي جماعية لقبائل أيت سكوكو وتابعة لجماعة الحمام في شمالها، كما أنها عبارة عن هضاب وجبال خصصت من طرف القبائل للرعي عبر التاريخ عن طريق الانتجاع، فصيفا وخريفا الجبل، وشتاء وربيعا أزغار، بمعنى بهده الطريقة كان يحافظ على الغطاء النباتي الذي يعد المورد الرئيسي لعيش أغلب الساكنة وهو محرك الاقتصاد المحلي بالدرجة الأولى.

بعد الثمانينات عرف المغرب تغيرات مناخية، أذت إلى دينامية في الأوساط الطبيعية، وتحولات اجتماعية حيث تغير مناخ الجبل وأزغار مما أدى إلى استقرار في هذين المجالين، ومن هنا تبدأ فصول الاستنزاف والقضاء على أصناف تلو الأخرى من الغطاء النباتي ونضوب الفرشة المائية. كلها نتائج كانت أسبابها بشرية وتتمثل التدبير غير الرشيد لهذه الموارد الطبيعية.

إن أهم العوامل التي أدت إلى هدا التدهور البيئي المتمثل في احتدام التعرية واندثار الغطاء النباتي باستثناء الملك الغابوي المهدد هو الآخر، وظهور قحولة الأرض هو الرعي الجائر باعتبار المنطقة عقارا جماعيا سمح للعديد في توظيف أموالهم في تربية الماشية ضاربين خصوصية وأعراف المنطقة التي تعتبر ملك أزغار جماعيا خاصا بالفئة التي لا تمتلك أي شيء ويعد ملجأ لها، إلا أنه في الآونة الأخيرة أصبح مجالا للاستثمار من طرف أشخاص ليسوا من ذوي الحقوق.

هذا الضغط الكبير والاستغلال المفرط بالرعي الجائر وما تعرفه المنطقة من جفاف وقلة في التساقطات المطرية الناتج عن تغيرات المناخ أدى هذه السنة إلى نزوح كثيف لهؤلاء إلى مناطق أخرى بحثا عن الكلأ لمواشيهم. والملاحظ أن الأملاك الخاصة المجاورة لهذه المنطقة تتوفر على غطاء نباتي وخصوبة التربة مما يبين أن الاستغلال العشوائي وعدم احترام خصوصيات المنطقة بنظام الاستراحة المعمول بها في الأعراف الأمازيغية لدى ايت اسكوكو، وهناك أخبار مؤكدة من المنطقة أن الغابة هي بدورها تتعرض للاجتثاث أمام مرأى مصالح المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، فرغم الدور الكبير الذي كانت تقوم به إحدى الجمعيات بالتوعية وتنظيم الرعي والمحافظة على البيئة إلا أن دخول أيادي خفية ملطخة بالسياسة أدى إلى تشتيت هذه المجهودات.

إن منطقة ازغار مهددة بالتصحر، وهو ما يلاحظ بقوة إذ باتت بدون غطاء نباتي بفعل بفعل الرعي الجائر. كما أن انتقال الساكنة بجوار وادي بولحمايل أحد روافد أبي راقراق وممارستهم للأنشطة الفلاحية بجنبات الوادي مستعملين مضخات وإحراق الغطاء النباتي والأشجار للتوسع من أجل أنشطة غير مجدية سيؤدي لا محالة إلى كارثة بيئية سببها الانسان تحت تبرير انتمائه إلى ذوي الحقوق ضاربا لحقوق الأجيال المقبلة في استفادتهم من هذه الموارد.

Views All Time
Views All Time
Views Today
Views Today

عن خنيفرة أون لاين

تعليق واحد

  1. مقال جيد الا أن كاتبه لم يشر إلى الاسباب التي ساهمت بالإضافة إلى التغيرات المناخية في "تصحرها " هم سماسرة السياسة حيث حيث تم اقتراح تشجير جزء من المنطقة بأشجار و نباتات علفية فجيشوا الساكنة للوقوف ضد مشروع ضخم كان سيدر على أبنائها أموالا طائلة و يعود عليها بالنفع العميم ولن نتصل إلى ماو صلت إليه اليوم من تدهور أدى بصاحب المقال إلى البكاء على حالها بالرغم من كونها كان ضمن الواقفين ضد مشروع التشجير مساهما في استقدام جمعيات لمساندة جبهة الرفض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جماعة مريرت: هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بين مقتضيات القانون ومحاولة الالتفاف عليه

قبل الغوص في سرد الملاحظات التي سجلت بشأن انتخاب هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع ...